السيد عبد الله شبر
124
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
وجه الجمع بينهما هو أنّ الكفر الذي يموت صاحبه عليه يحبط ثواب الطاعات السابقة عليه ، والإيمان الذي يموت صاحبه عليه يكفّر عقاب المعاصي السابقة عليه ، وما سوى ذلك فالإحباط والتكفير فيه ليس بواجب ولا كلّيّ ، كما يقوله بعض مخالفينا على اختلاف مذاهبهم الفاسدة فيه من إسقاط اللاحق للسابق مطلقاً أو بقدره مع بقاء المقابل أو عدمه على ما حرّر في كتب الكلام . بل الصحيح الذي دلّت عليه الآيات والروايات المتواترة هو أنّ من عمل طاعة استحقّ ثواباً ، وقد يكون ذلك الثواب إسقاط عقاب سابق أو لاحق ، وقد يكون نوعاً آخر من الثواب ، ومن فعل معصية استحقّ عقاباً ، وقد يكون ذلك العقاب إسقاط ثواب سابق أو لاحق ، وقد يكون نوعاً آخر ، ومقادير ذلك الثواب والعقاب الذي يسقط أحياناً لا يعلمها إلّااللَّه . وممّا يدلّ على ذلك ما وقع من الوعد على طاعة معيّنة بأنّها كفّارة لما مضى من الذنوب أو لنوع خاصّ منها أو لما تقدّم منها وما تأخّر ، وما ورد فيها بعينها من استحقاق فاعلها لثواب آخر غير إسقاط العقاب ، وكذا ورد الأمران « 1 » في عقاب المعاصي . وممّا يدلّ على ذلك وقوع الطاعات المذكورة من أهل العصمة ونحوهم ممّا لا يستحقّ شيئاً من العقاب ، ووقوع المعاصي المذكورة ممّن لا يستحقّ شيئاً من الثواب كالكافر والمسلم في أوّل إسلامه ، والطفل في أوّل بلوغه ، وغير ذلك ، ولم يرد أنّ شيئاً من المعاصي يسقط ثواب الإيمان والإسلام ، وهذا ممّا لا شبهة فيه عند من تأمّل الآيات والروايات « 2 » . انتهى .
--> ( 1 ) . أي : الوعد والوعيد . ( 2 ) . الفصول المهمّة ، ج 1 ، ص 284 - 285 .